الصالحي الشامي
190
سبل الهدى والرشاد
وإن الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجز ، والضعف ، مما لا يحب الله تعالى ، ولا يعطي عليه النصر ولا الظفر يا أيها الناس [ جدد في صدري أن ] من كان على حرام فرق الله تعالى بينه وبينه ، ومن رغب له عنه غفر الله له ذنبه ، ومن صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته عشرا ، ومن أحسن من مسلم أو كافر وقع أجره على الله ، في عاجل دنياه وآجل آخرته ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا ، ومن استغنى عنها استغنى الله عنه ، والله غني حميد ، ما أعلم من عمل يقربكم إلى الله تعالى إلا وقد أمرتكم به ، ولا أعلم من عمل يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ، وأنه قد نفث في روعي الروح الأمين أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شئ ، وإن أبطأ عنها ، فاتقوا الله ربكم ، وأجملوا في طلب الرزق ، ولا يحملنكم استبطاؤه أن تطلبوه بمعصية الله تعالى ، فإنه لا يقدر على ما عنده إلا بطاعته ، قد بين لكم الحلال والحرام غير أن بينهما شبها من الامر ، لم يعلمها كثير من الناس إلا من عصم الله تعالى فمن تركها حفظ عرضه ودينه ، ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أو شك أن يقع فيه ، وليس ملك إلا وله حمى ، ألا وإن حمى الله تعالى محارمه ، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى عليه سائر جسده ، والسلام عليكم " . وتعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال ، وقال : " لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال " . وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع المسلمين ، كانت بالصمغة - بالصاد المهملة والغين المعجمة بينهما ميم - فقال رجل من الأنصار : أترعى زروع بني قيلة ولما تحارب وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض ، والرماة خمسون رجلا ، فقال : " انضحوا الخيل عنا ، لا يأتون من ورائنا ، إن كانت لنا ، أثبتوا مكانكم لا نؤتين من قبلكم ، الزموا مكانكم لا تبرحوا عنه ، وإذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل في عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم ، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا ، حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعنونا ولا تدفعوا عنا ، وارشقوهم بالنبل فإن الخيل لا تقدم على النبل ، إنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم . اللهم إني أشهدك عليهم " . وجعل علي إحدى المجنبتين الزبير بن العوام ، وعلى الأخرى المنذر بن عمر الغنوي وقال صلى الله عليه وسلم : " من يحمل لواء المشركين ؟ " قيل : طلحة بن أبي طلحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نحن أحق بالوفاء منهم " . فأخذه من علي ودفعه إلى مصعب بن عمير . وروى أبو يعلى بسند رجال ثقات ، عن معاذ - رجل من تيم - والحارث والبزار بسند حسن ، كما قال الحافظ في زوائد البزار ، عن سعد بن أبي وقاص ، وأبو يعلى ، عن طلحة بن